الشيخ الطبرسي

85

تفسير مجمع البيان

مقترنين [ 53 ] * فاستخف قومه فأطاعوه إنهم كانوا قوما فاسقين [ 54 ] * . القراءة : قرأ حفص ويعقوب وسهل : ( أسورة ) . والباقون : ( أساورة ) . الحجة : الأسورة : جمع سوار مثل سقاء وأسقية ، وخوان وأخونة . ومن قرأ ( أساورة ) جعله جمع أسوار ، فتكون الهاء عوضا عن الياء التي كانت ينبغي أن تلحق في جمع أسوار على حد إعصار وأعاصير . ويجوز في أساورة أن يكون جمع أسورة ، فيكون مثل أسقية وإساق . ولحق الهاء كما لحق في قشعم وقشاعمة ( 1 ) . المعنى : ثم ذكر سبحانه حديث موسى عليه السلام فقال : ( ولقد أرسلنا موسى بآياتنا ) أي بالحجج الباهرة ، والمعجزات القاهرة ( إلى فرعون وملئه ) أي أشراف قومه . وخص الملأ بالذكر ، وإن كان أيضا مرسلا إلى غيرهم ، لأن من عداهم تبع لهم ( فقال ) موسى ( إني رسول رب العالمين ) أرسلني إليكم ( فلما جاءهم بآياتنا ) أي فلما أظهر المعجزات التي هي اليد البيضاء والعصا . ( إذا هم منها يضحكون ) استهزاء واستخفافا ، وجهلا منهم بما عليهم من ترك النظر فيها ، وبما لهم من النفع بحصول العلم بها . ( وما نريهم من آية إلا هي أكبر من أختها ) المراد بذلك : ما ترادف عليهم من الطوفان والجراد والقمل والضفادع والدم والطمس ، وكانت كل آية من هذه الآيات أكبر من التي قبلها ، وهي العذاب المذكور في قوله : ( وأخذناهم بالعذاب لعلهم يرجعون ) لأنهم عذبوا بهذه الآيات ، وكانت عذابا لهم ومعجزات لموسى عليه السلام ، فغلب عليهم الشقاء ، ولم يؤمنوا . ( وقالوا يا أيها الساحر ) يعنون بذلك : يا أيها العالم . وكان الساحر عندهم عظيما يعظمونه ، ولم يكن صفة ذم ، عن الكلبي والجبائي . وقيل : إنما قالوا استهزاء بموسى عليه السلام ، عن الحسن . وقيل : معناه يا أيها الذي سلبنا بسحره ، تقول العرب : خاصمته فخصمته ، وحاججته فحججته ، فكذلك ساحرته ( 2 ) . وأرادوا أنه غالب السحرة فغلبهم بسحره . ( أدع لنا ربك بما عهد عندك ) أي : بما زعمت أنه عهد عندك وهو أنه ضمن لنا أنا إذا آمنا بك أن يكشف العذاب عنا . ( إننا لمهتدون )

--> ( 1 ) القشعم : المسن من الرجال ، والنسور ، والضخم ، والأسد . ( 2 ) [ فسحرته ] .